جلال الدين السيوطي
224
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
وشرط نصب المضارع بعد ( أن ) أن لا تقع بعد فعل يقين كعلم وتحقق وتيقن ونحوها ، فإنها حينئذ المخففة من الثقيلة نحو : عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ [ المزمل : 20 ] ، خلافا للفراء حيث جوز أن تلي أن الناصبة للمضارع لفظ العلم وما في معناه ، مستدلا بقراءة أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ [ طه : 89 ] بالنصب وهي بمعنى أفلا يعلمون ، وبقول جرير : « 995 » - نرضى عن اللّه أنّ النّاس قد علموا * ألّا يدانينا من خلقه أحد وأجيب بأن العلم إنما يمتنع وقوع أن الناصبة بعده إذا بقي على موضعه الأصلي ، أما إذا أول بالظن واستعمل استعماله فإنه يجوز فيه ذلك ، والدليل على استعمال العلم بمعنى الظن قوله تعالى : فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ [ الممتحنة : 10 ] ، فإن المراد بالعلم فيه الظن القوي ؛ إذ القطع بإيمانهن غير متوصل إليه ، ومنع المبرد النصب أيضا في المؤول بالظن ، فقولي : في الأصح راجع إلى المستثنى والمستثنى منه جميعا ، ويجوز في الواقعة بعد الظن الرفع على أنها المخففة من الثقيلة وهو قليل ، والأكثر في لسان العرب النصب بعده قال تعالى : أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا [ العنكبوت : 2 ] ، وقرئ بالوجهين وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ [ المائدة : 71 ] ، قال أبو حيان : وليس في الواقعة بعد الشك إلا النصب وفي الواقعة بعد فعل خوف تيقن مخوفه ، نحو : خفت ألا تقوم وخفت ألا تكرمني قولان أصحهما جواز الرفع كما بعد الظن ، وقد سمع ، قال أبو محجن : « 996 » - أخاف إذا ما متّ أن لا أذوقها والثاني : تعين النصب وعليه المبرد ، ولا تعمل أن الزائدة عند الجمهور ؛ لأنها لا تختص بدليل دخولها على الفعل الماضي في قوله : فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ [ يوسف : 96 ] ، ولا يعمل إلا المختص ، وجوز الأخفش إعمالها حملا لها على المصدرية ، وقياسا على الباء الزائدة حيث تعمل الجر ، وفرق بأن الباء الزائدة تختص بالاسم ولا يجوز تقديم معمول معمول أن الناصبة عليها ؛ لأنها حرف مصدري ومعمولها صلة لها ومعموله من تمام
--> ( 995 ) - البيت من البسيط ، وهو لجرير في ديوانه 1 / 157 ، وبلا نسبة في شرح الأشموني 3 / 551 ، 4 / 282 ، انظر المعجم المفصل 1 / 213 . ( 996 ) - البيت من الطويل ، وهو لأبي محجن الثقفي في ديوانه ص 48 ، والأزهية ص 67 ، وخزانة الأدب 8 / 398 ، 402 ، وشرح شواهد المغني 1 / 101 ، والشعر والشعراء 1 / 431 ، ولسان العرب 8 / 257 ، مادة ( فنع ) ، والمقاصد النحوية 4 / 381 ، وبلا نسبة في شرح الأشموني 3 / 552 ، ومغني اللبيب 1 / 30 ، وشرح الرضي 4 / 34 ، انظر المعجم المفصل 2 / 596 .